محمد بن زكريا الرازي
530
الحاوي في الطب
عليها دهن . قال : وحب القرع أبلغ الملينات للعقدة الممتدة . إسحاق : الذي يصلح لهذه ما كان يجمع التليين والتحليل ، ويجب أن يبدأ بالملينة كمخ الأيل وشحم التيس وأشق ومقل وأصطرك ، فإذا لان فاستعمل المحللة كالحلبة وبعر التيس وخل ممزوج ونحو ذلك من المراهم المحللة . ج ، في « حيلة البرء » : الخلط الفاعل لهذه الأورام وأشباهها لا يخلو من أن يكون إما لزجا وإما غليظا وإما جامعا للأمرين ، ويجب أن يسخن ويرطب قليلا ليلين ثم يحلل فإن حمل عليه بالمحللة قبل أن يلين نقص نقصا كثيرا وظن أنه قد قرب من البرء في أيام يسيرة إلا أنه يبقى منه بقية متحجرة ولا تنحل البتة لأن رقيق الخلط أجمع قد انحل واستحجر لذلك الباقي كما يستحجر في المفاصل ، وكذلك لا تنفع هذه الأدوية التي تسخن وتجفف بقوة ، وإنما تحتاج إلى الأدوية التي تنقي مع التليين بالتحليل بمنزلة مخ الأيل والعجل وشحم البقر والتيس والأسد والأشق ونوعي المقل وخاصة الصقلي ، والميعة السائلة أفضل فيه من اليابسة ، ويختلف استعمالك لهذه بحسب الأعضاء ، فإذا كان الورم الصلب في وتر فاخلط مع هذه الأشياء المحللة الملينة شيئا مما يقطع وخذ من هذه وهو قوي ، الخل يستعمل في أورام كثيرة في الورم الصلب ، وأما في علاج الوتر والرباط إذا كان فيه ورم صلب يستعمل الملينة ثم الخل فإن استعمل الخل فهكذا : تأخذ حجرا فاحمه بالنار ثم يطفي بالخل ، وإن أمكن أن يكون الحجر مرقشيثا فهو أجود ، فإن لم يتهيأ فحجر الرحى ، وأمر العليل أن يحرك ذلك الوتر والرباط في بخار ذلك الخل ثم أعد عليه الدواء الملين وصب عليه منذ أول العلاج إلى آخره في كل يوم زيتا ولا تصب ماء ، ويكون زيتا لطيفا لا قبض فيه البتة ، وكثيرا ما يطبخ في الزيت أصول الخطمي وأصول قثاء الحمار وغير ذلك مما أشبهه ، فأما العلاج بالخل فإنما يصلح وينفع عند طول المدة من العلة بعد أن تتقدم فتأهب له بتهيئة العضو بالأدوية الملينة ، وقد اتخذ أدوية يقع فيها خل فضع منها على العضو فيما بين الأيام وضع عليها الأدوية الملينة يوما واحدا وذلك أن قوة الخل متى اقتصد فيه بليغة هنا لأنه يقطع الأخلاط الغليظة اللزجة ويذيبها فإن أفرط فيه أو استعمل في الوقت الذي لا يجب فإنه يسلب لطيف الخلط ولا يسلم الباقي من التحجر مع أنه متى أدمن استعماله زمنا طويلا أضر بجوهر العصب وأنكاه ، ولا ينبغي استعمال الخل في مداواة الرباطات والأوتار في أول الأمر ولا أن يكثر منه ولا في زمن طويل ، وأما في ورم الطحال الصلب والأعضاء اللحمية فاستعمل الخل فإنه مأمون العاقبة ، وقد استعملت أنا لها الخل والأشق في مداواة العضل الصلب فيما بين كل ثلاثة أيام مرة وفي سائر الأيام الأدوية الملينة ، ولم أجد للأدوية الملينة أثرا وحدها إلا أنها متى استعملت أياما ثم طلي يوما بالأشق والخل نفع النفع العظيم ، وحسبك استعماله يوما أو يومين ، ثم تعاود الملينة أياما كثيرة ثم عاوده أيضا بالأشق والخل ولا ينبغي أن تتوانى عن التليين لأنك متى توانيت صلب الورم صلابة لا تنحل ، ولذلك أنا أستعمل الضماد بأصل الخطمي لأن أصل الخطمي إذا سحق مع شحم الضأن جاء دواء محمودا في أمثال هذه الأورام ، ويجب أن يكون الشحم شحم البط ، وإن لم يتهيأ فشحم الدجاج ، وورق الخباز البري متى سحق مع أحدهما نفع ، قال : وأعني بقولي ورم صلب : الذي يجمع صلابة وعدم الوجع فليس بواجب أن يكون ما